السيد محمد بحر العلوم
360
بلغة الفقيه
في كونها طريقا إلى ترتب الأحكام عليها ، إلا أنه لم يقم عليه دليل واضح ، وإن كان ظاهر عباراتهم يعطي جواز ذلك ، إلا أنها لا تخلو من تشويش واضطراب . نعم يشهد الشاهد بنفس الاستفاضة دون مفادها ، فيحكم الحاكم بمفادها لثبوت ما يوجبه بالبينة لعدم الفرق بين قيام الاستفاضة عند الحاكم وبين قيام البينة عليها عنده ، إن قلنا بجواز القضاء بالاستفاضة منه ، كما لعله يظهر أيضا ، من عبارات أكثرهم في الحكم بمفادها من الأمور التي ثبتت بها وبالجملة : فهناك مقامات ثلاثة . الأول : اعتبار الاستفاضة وحجيتها في ثبوت أمور مخصوصة بها بحيث يترتب على الثابت منها أحكام تحققه في الخارج كاليد بالنسبة إلى مفادها . الثاني : في الحكم والقضاء بها على الخصم بحيث يكون ميزانا له عليه كالبينة . الثالث : في جواز الشهادة بمفادها مستندا إليها عند الحاكم . أما الأول ، فهو من المتفق عندهم ، وإن وقع الخلاف في مقدار ما يثبت بها من الأمور . وأما الأخيران ، فيظهر من كلام بعض وقوع الخلاف فيه . والذي يظهر من جدنا في ( الرياض ) دعوى الاتفاق عليه في الأخير منهما ( 1 ) قلت : إن تم اجماع فيهما أو في أحدهما ، فهو ، وإلا ففي غير صورة حصول العلم بها إشكال ، لعدم دليل واضح يدل على كونها ميزانا للقضاء
--> ( 1 ) راجع ذلك في أخريات كتاب القضاء منه ، الفصل الثالث في أحكام تعارض البينات . وفي أخريات كتاب الشهادات . المسألة الأولى من مسائل أربع في شرح قول المصنف : يكفي في جواز الشهادة بالملك مشاهدته يتصرف فيه الخ .